عماد الدين الكاتب الأصبهاني
459
خريدة القصر وجريدة العصر
وكم كربة ملء الجوانح والقلب * طرقت وقد نام المواسون من صحبى بروعتها قبر الولي أبي وهب * وناديت في الترب المقدس : يا رب فلبّت بما يهوى الفؤاد ويرغب * فيا صاحبي إن كان قبلك مصرعي وكنت على عهد الوفا والرضا معي * فحط بضاحي ذلك الترب مضجعي وذرني فجار القوم غير مروع * وعندهم للجار أمن ومرحب رعى اللّه من يرعى العهود على النوى * ويظهر بالقول المخير ما نوى ولبيه من مستحكم الود والهوى * يرى كل واد غير واديه محتوى وأهدى سبيليه التي يتجنب - * ذو الوزارتين الكاتب أبو محمد ابن عبد البرّ « 1 » * ذكره صاحب قلائد العقيان « 2 » بأنه كان واحد الأندلس ، وهادي الأنفس بالهدى ، وبحر البيان ، وفخر الزمان ، إلا أنه حصل عند عبّاد المنبوز بالمعتضد في طالع سعده آفل ، وبغمام نعماه حافل ، ولولا فراره ، لأظلم نهاره ، ولولا هربه ، لم يقض ( قبل أن يقضى ) « 3 » نحبه أربه ، وقد أورد من نظمه ونثره ما يسخر بالسحر ، ويسخر له قلائد الدر ، فمن ذلك في رجل مات مجذوما « 4 » : مات من كنّا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد بحر سقم ماج في أعضائه * فرمى في جلده بالزبد كان مثل السيف إلا أنه * حسد الدهر عليه فصدي
--> ( 1 ) مرت ترجمته أيضا في رقم - 23 . ( 2 ) انظر القلا ص 206 . ( 3 ) سقط ما بين القوسين من ق . ( 4 ) انظر الأبيات في المغرب ج 2 ص 402 والنفح ج 2 ص 496 .